- و كأنك لست أنت
قالها،كان رنينها كالصاعقة تدوي في أذنيها، أحست بالدوار و كأن الغرفة لم تعد تسعهما هما الإثنين، ذات الغرفة التي لطالما شهدت لقائاتهما الحميمية،
أفعلا ليست هي.. هي؟ إذن لمن تكون هذه الروح التي تسكن بداخلها؟
استطرد في كلامه:
- أحس و كأنني أتحدث مع انسانة لم أعرفها من قبل، أستشعر في نظراتك غموضا لم ألحضه من قبل ، حتى نبرات صوتك لا أذكرها… أنا لا أفهم شيئا…أأأ…؟
هم بالرحيل، أمسكت بذراعه، تدعوه بنظراتها للبقاء و استكمال الحديث، عاد إلى الوراء قليلا، استدار كأنه يخجل من أن تتلاقى عينيهما التي لطالما تعانقتا تحت ضوء القمر، امتنعت الكلمات، فالموقف صعب، لكنه ضل يحاول بالبوح بما يجول في خاطره، لابد من أن يجد تفسيرا لكل الأسئلة التي تدور بمخيلته.
تنهد بصوت مسموع، اقتربت منه بعدما أحست أن قدميها على وشك أن تلتحم مع بلاط الغرفة، مدت يدها نحو كتفه و ربتت عليه، أحس بطمأنينة غريبة، و احساس بالخوف يدغدغ أوتار قلبه وتلفضها أخيرا:
- من تكونين…. من أنت؟؟
تسمرت في مكانها، تجمدت الدماء في عروقها و تحجرت الدموع في جفونها، أحست للحظة أنها أصبحت قطعة من قطع الأثاث التي توجد بالغرفة، لقد صدمتها كلماته
أهذا ما كان يريد قوله؟؟؟
أهذا ما جاء من أجله؟؟؟
اوبعد كل هذه السنين، وبعد كل هذا الفراق، يلتقي بها ليسألها
من أنت؟؟؟
بل لا بد و أنه كابوس يقلق نومها، و كأنها تسقط في دوامة تبتلعها، أو تضيع في متاهة لا آخر لها. فجأة تسارعت أنفاسها و تزايدت دقات قلبها، يا إلهي إنها لا تستطيع أن تركز على فكرة محددة، و سيل من المعلومات لا يكف عن الإسترسال في مخيلتها.
تراجعت إلى الوراء، تستجدي قطعة أثات تتكئ عليها، اصطدمت برجل مقعد، فجلست، و تنهدت طويلا:
-أأأأأأأأأأأأأأأه
لم يستطع أن يستدير، و كأن شيئا يمنعه من النظر في عينيها، شعرت كأنها متهمة أمام قاض، و لا بد لها من تبرأت نفسها، فاستجمعت قواها و تنحنحت و قالت:
- أوبعد كل هذه المدة تسألني من أنا؟
أنا ذاك الحضن الذي يستقبلك عندما تتعب
أنا خفقات قلبك التي تتزايد بمجرد ذكر اسمي
أنا ذاك الحلم الذي لم تعشه
و الواقع الذي لم
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |